Oran International Arabic Film Festival 2017 | وهران: لا تقصرُ ولا تطول
16438
rtl,post-template-default,single,single-post,postid-16438,single-format-standard,ajax_fade,page_not_loaded,,qode-title-hidden,qode-content-sidebar-responsive,columns-4,qode-theme-ver-10.0,wpb-js-composer js-comp-ver-4.11.2.1,vc_responsive

وهران: لا تقصرُ ولا تطول

تتأهّب الباهية وهران لاحتضان الدورة العاشرة لمهرجان الفيلم العربي، في حين كانت أقدارها أن تحتفي بأكثر من ثلاثين دورة لمهرجان الفيلم القصير الموؤود، وقد كانت في ثمانينيات القرن الماضي عاصمته التاريخية بامتياز. ومن هنا وجب طرح السؤال المحرج التالي: هل كانت وهران لتكبر أكثر باحتضانها مهرجانا سينمائيا كبيرا، أم كانت ستصغر لو أنّها حافظت على مهرجانها للأفلام القصيرة؟. وبلا إجابة متسرّعة، قد تنجرّ عنها تأويلات خادشة لمكسب كبير، ينبغي أن يحفر المهتمُّ بموضوع السينما ومهرجاناتها في تاريخ المدن التي صنعتْ أمجادَها مهرجاناتٌ، فكانت صغيرةَ ومهمّشة في الغالب، ولم تكبرْ إلاّ بتلك الخطوات والأحلام والحريات التي أتاحتها السينما؛ ففي عرفِ أيّ مهرجان، بل وفي أخصّ خصائصه، أن يكونَ مناسبةَ للعرض خارج الرقابة والممنوع.. وهذا جوهر ثابت، وخاصيةُ غير متوفرة في التلفزيونات وقاعات العرض الاستهلاكية للمنتج السينمائي. وبالنتيجة يمكن استدراك حقيقة أنّ وهران، ملزمةٌ بأن تجعل من دورتها العاشرة، مساحةَ حقيقيةً لنقاشات غير مسبوقة في موضوع السينما ومهرجاناتها وخصوصياتها، وطرح أسئلة ذات صلة، من قبيل الأدوار المنوطة بالحكومة والمستثمرين في القطاع، وعلاقة كلّ ذلك بهوامش الحرية التي تعتبر أحد أهمّ المبادئ التي تجعل من السينما قضيةً جوهريةً.
في سياق هذه الحرية، جاءت فكرةُ الكتابة بالموقع الخاص بالمهرجان، وقد لمستُ لدى محافظه الكاتب المبدع إبراهيم صدّيقي كلّ الترحيب والترغيب بإثارة ما يحفّز على التفكير، ليس فقط باعتبار وهران مدينة أكبر من الخيال السينمائي، وإنّما باعتبار المهرجان مكسبا للإثنين: له، وهو يبلغ عشر سنين منَ الوجود، ولوهران باعتبارها أفقا للإبداع وأحد روافده الحيوية، قد تنجرّ عنه أسباب كثيرة لبعث حركة سينمائية نوعية وموضوعاتية في كامل المنطقة الغربية للبلاد. فتوسيع العروض والنشاط لمدن مجاورة من قبيل معسكر ومستغانم، ومدن أخرى بالجوار، قد يدفع بالمخيالات المحلية والجوارية إلى استرجاع حاسّة الإبداع، والانخراط تدريجيا في هوس السينما والفنّ والإبداع عموما؛ وحبّذا لو تنتشر العدوى في عين تموشنت وغليزان وتلمسان وبشار والنعامة والبيّض وغيرها، ولتصر كلّ مدينة منها حضنا ثقافيا جالبا للقيمة المضافة والرمزية الدالة على التنوّع والامتياز.
لم يعد نجاحُ مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي هو الهدف من إقامة التظاهرة، وإنّما ما يدرّه من إشعاعات فنية وثقافية بغاية التأثير على محيطه الطبيعي بمناطق الغرب الجزائريّ، وليتمّ التفكير منذ الآن في ورشات المستقبل لصناعة الأفلام الذكيّة الأقلّ كلفة، وإقامة مجمّعات العروض كما هو معمول به في عواصم السينما العالمية، ولتشجّع الطاقات المحلية الشابة لخوض المغامرة، واستثمار مدخّراتها منَ الخيالات والحريات المقموعة بفعل التهميش وقصر النظر.