الأخبار

فليم “غدوة حيّ”… تشريح لراهن الشباب ومستقبل المواطن التونسي

نجح المخرج التونسي لطفي عاشور في ترتيب أدوات اللعبة السينمائية الخاصة بفيلمه الروائي الطويل ” غدوة حيّ ” المشارك ضمن المنافسة الرسمية للعروض الروائية الطويلة لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، انطلاقا من الحبكة والشخوص ، مروراً بالموسيقى والإضاءة وطريقة التصوير ، فضلا عن المشاهد التي لخصت قصة زينب و عليسة وحسين الذين تجمعهم علاقة صداقة قوية ، حيث استطاع صانع الفيلم أن يلخصها في لقطات مؤثرة عكست بجلاء قصة كل واحد فيهم .

وربما نقطة التحول في قصة فيلم ” غدوة حي ” كانت ليلة 14 جانفي 2011 وهو تاريخ اجتماع شخوص الفيلم الثلاث صدفة في تونس ، حيث تعانقت الأحزان و الأفراح و امتزجت ملاح الخيبة بالآمال ، وبعد 3 سنوات تطرح قضية أخرى تزيد قصة الفيلم تشويقا وحماسا ، من خلال تحقيق قضائي لحادثة وقعت في نفس الليلة بعد الثورة ، ولأن احترافية المخرج كانت واضحة و جلية منذ المشهد الأول ، فقد استطاع أن يخلق ذلك التجاوب المثير مع حيثيات عمله السينمائي ، ويجعل المتفرج يركز مع كل لقطة قصيرة أو طويلة ، و التي صاحبها ريتم موسيقي مناسب تماما ، بأسلوب الفرجة و الإثارة .
وهكذا فإن الشخوص الثلاث الذين وجدوا أنفسهم أصدقاء بحكم الظروف التي عاشوها ليلى 14 جانفي رسموا بدورهم ملامح الحبكة الفنية للعمل السينمائي ، بين التراجيديا والكوميديا التي لم تكن طاغية على جل المشاهد ، لكنها كانت فاعلة ومؤثرة بشكل كبير في اللعبة السينمائية للفيلم ، حيث تبدأ مغامرة هؤلاء لكشف ملابسات ما حدث ، ما يعطيهم فرصة لإعادة النظر في قرارات اتخذوها في حياتهم ، و مواقف اختلفت بين الصواب و الخطأ ، وهذا أيضا لا يجعلنا نتغاضى عن ذكاء المخرج لطفي عاشور في توظيف دلالات وايحاءات عن ثورة تونس في تلك الفترة ، من خلال إماطته اللثام عن حياة المواطن التونسي ، و راهن الشباب ، إلى جانب قضايا اجتماعية و اقتصادية مختلفة من خلال طرح تحليلي و ووثائقي واقعي ، رغم أنه في الحقيقة ليس إلا عملا مستوحى من وحي الخيال . الفيلم من بطولة كوكبة هامة من نجوم السينما التونسية أغلبهم شباب ، ويتعلق الأمر بكل من أنيسة داود، أشرف بن يوسف، لطيفة القفصي، عيسى حراث، غازي الزغباني وغيرهم .

عالية بوخاري

Related Articles

Close