أرشيف

من البساط الأحمر

وجدت نفسي لأوّل مرّة على البساط الأحمر لعبور الفنانين باتجاه قاعة العرض والافتتاح الرسميّ لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي؛ وتلك لحظات أتاحها لي محافظ التظاهرة، إبراهيم صديقي، لأنقل من سحرها شغفَ جمهور الوهرانيين بالسينما وعطشهم لصنّاع الحلم والخيال. لم أحصل بطبيعة الحال على هتافات الشغوفين بالنجوم، ولكنني استدرجت بالمقابل فضولهم عمّن يكون هذا الشخص غير المتوفّر في مخيالهم ولا في ذاكرتهم، ولاحظتُ بالمناسبة، أنَّ في وهران جمهور سينما يمكن التعويل عليه لإنجاح أيّ تظاهرة فنية، كما يمكن الرهانُ على شغفه بالحياة والرموز، للتأسيس مجددا لثقافة الانطلاق بدلا عن ثقافة الاستسلام. كنتُ أرغب بالقول لتلك الحشود الساهرة إلى ساعات متأخرة، تنتظر نجومها وضيوفها، بأنّني مثلهم.. عاشق للسينما ومولع بالفنّ، وخلافا لتوقعاتهم بكوني ” نجما” فأنا مجرّد ناقل لرغبتهم في أن يقولوا لهذا النجم أو لتلك الأيقونة، إنّنا في وهران، لا نزال على قيد البشرية، وبإمكاننا أن نصير بحال أحسن، إذا استمرت مهرجانات السينما، وتظاهرات الثقافة.
وأعتقد أنّ ما قاله السيّد عزّ الدين ميهوبي وزير الثقافة، في كلمته الافتتاحية للمهرجان، وبطريقته في ارتجال ما يليق بالحدث، يستحقّ التأمّل والثناء ” نريد أن يستعيد الشارعُ العربيُّ السينما في حياته”، وينبغي في السياق ” وضع آليات جديدة لأعمال سينمائية عربية مشتركة”، وأقف هنا عند عبارة ” مشتركة”، وأتساءل بلطف عمّا إذا كان الأشقاء العرب يؤمنون بعد بأيّ مشروع مشترك في ظلّ الانهيار الشامل للدول والأحلام والمخيالات. ورغم كلّ أسباب الإحباط، ومثبطات العزائم، بما في ذلك بعض هفوات المكلفين بتنشيط الحدث، لا ينبغي نكران جميل الجزائر وهي تكرّم بصدق ومحبّة السيّدة الفنانة الكبيرة كريمة مختار والكبيرة “رغدة”، على غرار أخريات وآخرين، من بينهم الظاهرة حسن حسني ” السيد بوبقرة” الذي أصدرت بشأنه التظاهرة كتابا هو الأوّل من نوعه، في مسار ردّ الاعتبار والتنويه بكبار رموز الفنّ في البلاد. وهنا تحديدا يجدر بالواحد أن ينظر إلى الحدث من حيث فاعليته في بعث مشاريع جديدة، تشتغل على الذاكرة الوطنية، وتؤسس لاشتغال جيل جديد على أسئلة جديدة، قد لا تكون غايتها فرضَ وهم امتلاك حقيقة، بقدر استعدادها للكشف عن أوهام أصيلة. وهنا تحديدا.. هنا بالذات، لا ينبغي تصديقي في نقل مجريات البساط الأحمر، وبروتوكولات الافتتاحات الرسمية وصراماتها، على حساب الأفلام المعروضة للمشاهدة، وخطورتها في ردّ الاعتبار لقاعات سينما طالتها خيوط العنكبوت، ولجمهور متعطّش كان جزء كبير منه يظنني نجما كبيرا وأنا أعبر البساط الأحمر، قبل أن يكتشف أنني مجرّد عابر حلم، ومتقفيّ أثر.

Related Articles

Close