Oran International Arabic Film Festival 2017 | الصورة الأخيرة.. بطلٌ بانتظار فيلم ما
17743
rtl,post-template-default,single,single-post,postid-17743,single-format-standard,ajax_fade,page_not_loaded,,qode-title-hidden,qode-content-sidebar-responsive,columns-4,qode-theme-ver-10.0,wpb-js-composer js-comp-ver-4.11.2.1,vc_responsive

الصورة الأخيرة.. بطلٌ بانتظار فيلم ما

في اليوم الأخير من المهرجان، عرضت الأفلام الجزائرية القصيرة وأفلام الموبايل، بقاعة السينماتيك وسط وهران، تنوّعت مواضيعها ومستوياتها وحتى طبيعتها، ما شكّل مادّة غنيّةَ للجمهور المتوافد على قاعة العرض. ومن بين الأفلام التي شدّت إليها اهتمام الجمهور، الفيلم الوثائقي “صالح قبائلي من فلسطين” للمخرج طاهر حوشي، وفيه جهد كبير واشتغال متقن، حول قضية المهجّرين الجزائريين إلى الشرق الأوسط إبّان الحقبة الاستعمارية. وبغضّ النظر عن النقل الدقيق للمشكلات الاجتماعية التي تعاني منها هذه الفئة شبه المنسية، فقد تمكّن المخرج من ملامسة مشاعر المتلقّي، من خلال كشفه أنَّ هذا الجزائريّ الأمازيغيّ، لا يزال متمسكا بهويته وبلغته وبوطنه الأمّ، ولم ينس طيلة أطوار الفيلم، أنّه منحدرٌ من قرية “ايواضين” بأعالي تيزي وزو.

أمّا ما استهواني شخصيا، فهو فيلم “الصورة الأخيرة” للمخرج الجزائريّ المقيم في فرنسا، محمد الزاوي، الذي التقطت صورته بتلقائية وعفوية، لحظات حاسمة في حياة شخص مسنّ غريب، لا نعرف منذ البداية منْ يكون؟ وماذا يفعل بهذه الساحة العمومية وسط باريس؟. فهو منذ الصباح إلى ساعة متأخّرة منّ اللّيل، بين وقوف وجلوس بذات المكان، يصغي لأغاني فريد الطرش بجهازه السمعيّ قديم الطراز منّ القرن الماضي : يدخّن بشراهة، ولا يتحدّث لأحد. يبدو سبعينيا أنيقا بلباس شبابيّ، ونظرة متحسّرة على أمر ما؛ لا أعلم إن كانت حدثت في الماضي، أم أنّها منتظرة في مستقبل قريب.

أخبرني مخرج الفيلم بعد العرض، أنّ ذاك الشخص، الذي ليس له به سابقُ معرفة، مواطن مغربيّ منحدر من منطقة فاس، وأنّه يتأهّب للعودة إلى موطنه “المغرب”، بعد غياب دام 35 سنة، وأنّ كلّ ما طلبه بعد القبول بتصوير لحظاته تلك، أن يوافيه بنسخة من الصور والفيلم. قلت لمخرج الفيلم، صديقي محمد الزاوي: إنّك في الحقيقة التقطت بحسّك الفنيّ الرهيب، لحظات جسيمةَ من مصير بطل فيلم، لم يصوّر ولم تكتب قصته بعد، بل ويبدو كما لو كان هاربا من نصّ روائيّ، لكاتب كبير مغمور، نسيَ مسودته بإحدى الساحات العمومية وسط باريس. لكأنّك بالنهاية تنتشل بطلا مغوارا من غياهب النسيان، وتعيد الدّفع به إلى الحياة أو الزّج به في غياهب أخرى… لا يهمّ كثيرا من يكون هذا السبعينيّ الطاعن في الجلوس والوقوف والانتظار، بقدر ما يهمّ أكثر أنّه سمح لك بتسجيل لحظاته تلك؛ بدايات كانت أم نهايات، فلطالما كانت التفريق بينهما عبثا غير محمود العواقب؛ وذاك هو سحر الصورة يا صديقي.