الأخبار

“السينما، التاريخ والذاكرة”..علاقة تبادل لكن بهواجس وأسئلة مفخخة

“السينما، التاريخ والذاكرة”..علاقة تبادل لكن بهواجس وأسئلة مفخخة

شكلت اسئلة “الذاكرة ووجوب الحفاظ عليها والسينما والتاريخ” موضوع نقاش جمع باحثين في المجال، أمس، بالمسرح الجهوي “عبد القادر علولة” ضمن فعاليات الطبعة العاشرة لمهرجان وهران للفيلم العربي المستمر إلى غاية الـ31 من الشهر الجاري وسط تنظيم مجموعة من النشاطات والعروض السينمائية سواء داخل المنافسة أو خارجها.
وحضر لقاء ” الذاكرة والسينما والتاريخ” الذي نشطه الباحثان في التاريخ مراد أوزناجي وإلياس بوخموشة وأداره الناقد نبيل حاجي، وجوه سينمائية ونقاد على غرار الحاج الملياني، السعيد ولد خليفة، العراقي كاظم سلوم، محمد زاوي وأخرين.
وقال مراد أوزناجي في ورقته بعنوان “التاريخ، الذاكرة، السينما..أي علاقة” أنّ العلاقة بين هذه العناصر الثلاثة مبتادلة تقوم على الأخذ والعطاء لكن يختلف كل عنصر عن الأخر، بمعنى مفهوم السينما يختلف عن التاريخ والتاريخ يختلف عن الذاكرة. وأضاف أوزناجي أنّ التاريخ يوفر للسينما المادة التاريخية ولولاه لما كانت هناك أفلام تاريخية، في حين السينما تقوم بتحويل المادة التاريخية إلى صورة مع أحاسيس ومشاعر وغيرها. معتبرا في الوقت ذاته أنّ الذاكرة مختلفة عن التاريخ فكون الأخير أشمل وأوسع بينما الذاكرة ترتبط بما علق في أذهان البشر من أحداث وقضايا، كما أنّها انتقائية والتاريخ متكامل.
وأشار المتحدث أنّ السينما لا يمكنها أن تكتب التاريخ لان مهمة كتابة التاريخ موكلة إلى مؤرخين يقومون بذلك وفق منهج علمي ودراسة سليمة.
ولفت من جهة أخرى أنّ السينما في بعض الحالات تكون موجهة في حال قامت بها مثلا دولة محتلة بحيث تعمل على خدمة أهدافها كتمجيد الاستعمار أو الإشادة بإنجازاته وإيجابياته كمفهوم في العصر الحالي. أو تستعملها الدول لزرع الروح الوطنية وحث الشعوب على حب الوطن ..وغيرها.
من جانبه، يعتقد الباحث “إلياس بوخموشة” من جامعة جيلالي بسكري ببلعباس، أنّ الاشتغال على الذاكرة عبر السينما موضوع خطير وحساس في الوقت نفسه ووجب التعامل معه بحذر ودقة.
وقال في ندوته التي جاءت بعنوان “السينما: واجب حفظ الذاكرة” أنّ السينما تعمل على ترسيخ الذاكرة في الأذهان عكس ما يفعله التلفزيون الذي يقوم بمحو الذاكرة بسرعة من خلال بث أحداث لفترة زمنية معينة وبث أخرى بعدها مباشرة.
ولفت في السياق أنّ الإشكالية لا ترتبط بالذاكرة لوحدها بل ترتبط أيضا بالمتلقي الذي يختلف من متلقي إلى أخر حسب منزلته التعليمية وثقافته وبيئته كذلك، باعتبار أنّ الجمهور المتلقي للأفلام السينمائية مختلف باختلاف تحليله للفيلم وقراءته. وأكدّ في السياق ذاته أنّ هذا التباين يؤدي لا محالة إلى تقديم قراءات عديدة تحيل بدورها إلى تأويلات معينة.
وعاد في مداخلته إلى أنّ مصطلح واجب الحفاظ على الذاكرة بدأ من “محرقة الهولوكست” التي قام بها الألمان ضد اليهود ثم توالى انتشاره مع أحداث أخرى تاريخية بارزة شهدها العالم.

Related Articles

Close