الأخبارمتابعات

الخيال الرسمي..الحقيقة المعطوبة.

 

ما زلت لا أستوعب تحوّل وزارة المجاهدين إلى منتج لأفلام تتعلّق بالذاكرة التاريخية، يتولّى عادة مخرج حصريّ كبير مهمّة إنجازها وفق الرواية الرسمية لمسار الشخصيات والأحداث، برغم طابع الخيال الفاصل المنهجي الفريد بين التوثيق و (الفيكشن). ولطالما تساءلت هنا: لماذا لم تذهب الوزارة مباشرة إلى طابع الأفلام الوثائقية، بكل التقنيات الحديثة في التصوير واستخدام المؤثرات وتمثيل بعض الأجزاء؛ بدلا من المحاولات اليائسة في اعتماد الخيال السينمائي لأجل توثيق أحداث تاريخية، لا تحظى أصلا بإجماع المؤرخين والرواة وشهود العيان.
إنّ رفع الوصاية الرسمية عن الشخصيات المحورية في تاريخ البلاد، البعيد منه والقريب، وعن الأحداث التاريخية ذاتها، سيحرر حتما الخيال الفنيّ من الطابع الأحادي والتقديسي المميت، ويجعل من هذه الشخصيات والأحداث مادة حيّةَ لا تنضب أبدا، تختلف المقاربات الفنية في زوايا النظر إليها وفي أشكالها، لكنها تتفق حول مضمونها الإنساني والتاريخي. فلمسة الفن والخيال أساسها الحرية وإعادة الأسئلة إلى بدايات طرح السؤال، ونفخ الحياة في الهياكل الرسمية المكدّسة في كتب التاريخ ومناهج التعليم.
وعلينا أن نطرح هذا السؤال من بين عشرات الأسئلة: ماذا بقي من فيلم بن بو العيد بعد عرضه أوّل مرّة؟ وما هي الجوائز التي حصل عليها والجدالات التي أثارها مقارنة بفيلم (الوهراني) لإلياس سالم 2014. الإجابة عن هذا السؤال هي الفاصل بين الخيال الرسميّ والحقيقة المعطوبة.. وكم نحن بحاجة إلى ورشات في مهرجاناتنا السينمائية لتشريح مثل هذه القضايا.

Tags

Related Articles

Close