متابعات

غذاء بمؤثرات بصرية

وأنا أسترق السمعَ لمراسل صحفيّ كان ينتقد نوعية الوجبة الغذائية وتقصير منظّمي المهرجان في توفيرها له بكلّ ما يتطلبه جهده في نقل أخبار المهرجان لوسيلته الإعلامية، سألته عمّا إذا كان شاهد أحد أفلام الدورة أو أنه حضر نقاشا تاليا لأيّ من العروض الوثائقية، أو ورشة من الورش المتاحة للشباب بهذه المناسبة. سألته عن ورشة المؤثرات البصرية التي تضمّ حوالي 35 متكوّنا منّ الشغوفين بالمهنة باعتبارها تخصصا جديدا في بلادنا، وقد تفتح آفاقا جديدة للمهتمين بالصناعة السينماتوغرافية في بلادنا، من الناشئة في الميدان خصوصا.. من المسجلين في دورتها التكوينية القادمين من الجزائر العميقة بوسائلهم الخاصة، وكلهم إرادة وشغف بأن ينالوا تكوينا مكثّفا في التخصّص، قد يفتح أمامهم أبوابا غير متوقعة للاستمرار على قيد الحلم بأن يصيروا محترفين في المجال، ينقلون العدوى لأقرانهم، فيزدهر الشغل، ويتجاوز كونه مصدر رزق إلى مصدر خيال.
في الورشة إياها مشرف جزائريّ شاب يدعى بهاء الدين علال، حضرتُ حصّة من دورته التكوينية بقاعة سينما السعادة وسط وهران، ولاحظتُ تحكّمه في الموضوع ومقدرته في التواصل والتلقين، وإغراء الشباب بما يمكن أن يدرّه عليهم النجاح في التخصّص من ربح وكسب، إذا أخلصوا وتميّزوا في اختصاصهم. كان يطلبُ من المتكوّنين أن يطرحوا أسئلةَ.. ومن خلالها كان يستنتج ما إذا كان المتدخّل قد طرح سؤالا حقيقيا من قبيل: هل يوجد لون دون ضوء؟. هل الألوان في الواقع هي ذاتها في وضع التصوير؟. كنتُ من وضعي في الصفّ الأخير راغبا بأن أحوّل السؤال بطريقتي للمراسل الصحفيّ: هل يمكن لوجبة غذائية بمؤثرات بصرية أن تقنع جوعك وتفي بغرضه مثلما أنتشي أنا وسط هذا الزخم من الفنّ والكفاءة والحياة؟. الفنُّ هو جعل الواقع خيالا، وجرُّ الخيال إلى الواقع.

Related Articles

Check Also

Close
Close