الأخبار

طعم الاسمنت.. مرافعة جمالية عن الوجع السوري

وثائقي بقاعة المغرب

كثيرة هي الأفلام التي تناولت الأزمة السورية من زوايا مختلفة و لكنها قليلة هي الأفلام التي تبقى حية في الذاكرة بعد نهاية العرض و مغادرة القاعة”. طعم الاسمنت” واحد من تلك الأفلام التي تخاطب العقل والقلب بدون ثرثرة زائدة .

فيلم” طعم الاسمنت” عرض بسينما” المغرب” في إطار فعاليات الطبعة 11 من مهرجان وهران للفيلم العربي و هو من إنتاج مشترك”ألماني/ لبناني/ إماراتي/ قطري” و إخراج السوري زياد كلثوم . يروي الفيلم قصة العمال السورين في ورشات البناء في بيروت حيث يواجهون الغربة ورتابة الأيام وكذا قسوة ظروف العمل و المعيشة و العنصرية أيضا

في هذا الفيلم لا يعتمد المخرج على تسويق الثرثرة و الأحكام و الخطابات السياسية لكنه يركز كثيرا على الصورة حيث يقدم لنا مشاهد بانورامية لبيروت التي تبني بسواعد السورين وهي ترتفع خارجة من الحرب بينما أوطان من يشيدونها تهدم تحت قصف الحرب

ترافق الصورة صوت الحكاية دون وجه معين لصاحبها قد يكون هدا الصوت هو لي أنا أو قد يكون لك أنت كما قد يكون أي أحد آخر المهم أن الوجع مشترك بين أبطال العمل الذين يعشون تحت الأرض في ورشة بناء يتقاسمون أخبار الحرب و الدمار التي تصلهم عن طريق شاشة التلفزيون.

تمتزج أصوات المطارق ووقع أقدام العمال بأصوات المدافع و صرخات الناس تحت الأنقاض في صور متقابلة لأوطان تعمر و أخرى تدمر.

يقدم لنا زياد كلثوم طيلة 85 دقيقة، مشاهد لعمال معلقين في الهواء، حيث ترتفع الأبراج حتى تكاد تبلغ السماء أين يكون هؤلاء” فوق بيروت” طيلة 12 ساعة حيث يجاهدون في تشيد الأبراج ،في مقابل هذه الصورة يقدم لنا المخرج صورة موازية لعمال يعشون 12 ساعة أخرى في حفرة ” تحت بيروت” ولكنهم في الأخير يكتشفون أن” بيروت دائما فوقهم حتى لو كانوا في أبعد نقطة في السماء… فليس أصعب من أن تشاهد ما لا يمكنك الوصول إليه. تبسط بيروت الحياة عليهم من على و لكنها تمنع عليهم التجوال و الخروج إلى الحياة فقط لأنهم لاجئون و القانون يمنعهم من الخروج. يمتد سرد المخرج في شكل ثنائيات الدمار والأعمار الموت الحياة البحر و الجدار …تبدو شخصياته قلقة خائفة و منعزلة عن بعضها البعض حتى لو تقاسمت المكان و الوجع الغير معبر عنه حيث الصمت جزء من الحكاية و طريقة للتعبير.

“بس تبلّش الحرب، المعمرجية بروحوا على بلد تاني، وبينطروا الحرب ببلدهم لتخلص، ويرجعوا يعمروه” بهده العبارة يفتتح الراوي سرده و هو يربط بين قصة والده الذي اشتغل في بيروت قبل الحرب في ورشات البناء و عاد إلى سوريا و في يده طعم و رائحة وغبار ورائحة الآلات. انتهت الحرب في لبنان و انتقلت إلى سوريا فخلف هو والده في ورشات بيروت وورث عنه الرائحة نفسها

“طعم الاسمنت” فيلم غير مهادن ولا يقدم خطابات، باختصارهو مرافعة فنية وجمالية عن الوجع السوري .

Related Articles

Close