متابعات

فيلم قصير طويل جدا..

سوريا في مخاض الياسمين

تمكّن المخرج والسيناريست السوري علاء الصحناوي في 25 دقيقة، مدّة فيلمه القصير (مخاض الياسمين)، من نقل قتامة المشهد السوري في الصراع بين الحياة والموت، و حالة الرعب التي بسطها التنظيم الإرهابيّ. فرمزية المخاض المفاجئ لامرأة تضطرّ لوضع مولودها بالبيت المحاصر من الإرهابيين، بمساعدة زوجها، هو تقريبا مخاض بلد تكالبت عليه قوى الشرّ ودمّرت به كلّ معاني الحياة. وإذ تزامن وضعُ المولود بلحظة اقتحام الدواعش لبيت الأسرة، تزامنت صرخة الحياة الأولى باحتمالية ميتة شريفة لا ترمز إلى النهاية بقدر ما ترمز إلى عدم الاستسلام للمغتصبين.
في ذات السياق يمكن أن نقرأ نجاح الزوج في توليد زوجته وإعطاء الحياة في تلك الظروف العصيبة، إلى أنّ الحلّ في سوريا لن يكون في نهاية المطاف إلا بإرادة السوريين وسواعدهم ومقاومتهم للإرهاب، وأيّا كان الثمن غاليا والمصير الفردي مأساويا، فإنّ الخلاص الجماعي وتجفيف منابع الموت بات قريبا ووشيكا؛ وغير قابل للتأجيل.. تماما كما لحظة المخاض وصرخة الحياة الأولى.
وإذ نجح المخرج الشاب بإعطاء معنى وقراءة خاصة لمآلات الأزمة السورية، بطريقة قد تبدو عكسية وغير متفائلة، فإنّها الأقرب إلى الواقع..فلا نجاحات جماعية دون خسائر فردية، هي بالتأكيد كلفة أن تنتصر الحياة والمستقبل على كلّ أشكال الموت وأسبابها؛ وحتما كما تقول أحداث الفيلم، ستقلب سوريا صفحة ملطخة بالدماء من تاريخها، لتفتح أخرى على السلم والتسامح بين الأديان والمواطنة بغضّ النظر عن معتقدها وجنسها وانتمائها. سوريا المتعددة والمتنوعة هي من سينتصر وسط الركام والخراب الذي صنعته الأحاديات والانتماءات الضيقة لعرق أو دين.

Related Articles

Check Also

Close
Close